ليتَ شِـعري هذه الدنيا لِـمَـنْ؟!

إلى كلِّ من طأطأ الرأسَ و اعتراهُ اليأس . .

و جثى على صدرهِ الطاهرِ المخموم  . . الحزنُ و الهموم . .

إلى من كانت لهم بالأمس قِـصَّـة ، و في قلوبِـهم مِـنها غَـصَّـة . .

كلُّ مَـنْ لاقيْـتُـهُ يَـشكو هَـمّـهُ * * ليتَ شِـعري هذه الدنيا لِـمَـنْ !!

كلُّ مُـصيبةٍ يَـمرُ فيها الإنسان تكونُ بأولِـها صعبة ، لكنها ماتلبث حتى تخف حدتها يومًا بعد يوم . .

 

 

فالمشكلة مثل وقت الغروب . .

عندما تغيب الشمس تبدأ المشكلة ، و تشتدُّ كلما تَـلاشى النور ، و تبدد الشفق الأحمر . .

فإذا أحاط الظلامُ السماءَ و غشاها استحكمت حلقات المشكلة

على القلبِ المهموم و ضاقتْ عليه . .

وي كأنّـك تقولُ حينها :

ما للصباح أما لهُ من هيبةٍ * * كي ينجلي وجهُ الظلامِ المفزعُ

و لكن . .

ثُـمّ يَـجلو الظلامَ ربٌّ حكيمٌ * * بمهاةٍ  شُـعاعُـها مَـنشورُ

فلكل ليلٍ حالكٍ بهيمٍ نهاية . .

فالفجرُ لا يأتي إلا بعد الليلِ القاتِـم لا بعد الشفق الأحمر . .

و لرُبَّ نازلةٍ يَـضيقُ لها الفتى * * ذرعًا و عندَ الله مِـنها المخرجُ

ضاقتْ فلما استحكمتْ حلقاتُـها * * فُـرجَـتْ ، و كنتُ أظنّـها لا تُـفرجُ

ألا ترى أنّ الشمعةَ لا تنير إلا بعد الإحتراق . .

ألا ترى أنّ الذهبَ لا يخلو من الشوائِـبِ إلا بعد صهره . .

ألا ترى أنّ العودَ لا تَـفوحُ رائحته إلا عندما يحتضنه الجمر . .

ألا ترى أنّ الشهيدَ لا يَـرتقي للفردوس الأعلى إلا بعد غرقه بدمائِـه . .

فلربما كان الدخولُ إلى العُـلا * * و المجدِ من بوابَـةِ الأحزانِ

يا أختي ، يا أخي . .

الدنيا إذا خلت من المشاكل لسَمّـوْها جنة . .

و لعلّ في طياتِ هذه المحن خيرةً و نعمةً لك لا نقمةً عليك . .

و البلاءُ ليس كله يدل على ضعف المبتلى و حقارته – كلا وربي – فأشدُّ الناس بلاءً هم الأنبياء و لا شك أنّـهم أشرفُ الناس ، ثُـمّ الذين يلونهم ثُـمّ الذين يلونهم . .

و ما أجمل ما قاله الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى و جمعنا و إياه بالفردوس الأعلى – :

الدهرُ يومان ذا أمنٌ و ذا خطرُ * * و العيشُ عيشان ذا صفوٌ و ذا كدرُ

أما تَـرى البحرَ تَـعلو فوقَـهُ جِـيَـفٌ * * و تَـستقرُ بأقصى قاعه الدرَرُ

و في السماءِ نجومٌ لا عَـدَدَ لها * * و ليس يُـكسَـفُ إلا الشمسُ و القمرُ

::: البلاءُ لا يَـدوم :::

البلاءُ – و ربي – حَـتْـمًا لا يدوم و إن كان تَـليدا  ، و قطعًا سيَـزول و لو كان شديدا . .

أليس أشدُّ الناس بلاءً هم الأنبياء . .

أما تعافى أيوب من مرضه ، أما نجى يونس من حوته ، أما خرج يوسف من سجنه

– عليهم جميعًا أفضل الصلاة و السلام –

أما زالَ البلاءُ عن حبيبنا عليه الصلاة و السلام ، و أشرقت في كلِّ النواحي شمسُ الإسلام . .

و فُـتحت مكة ، و جاء نصرُ الله تعالى و دخل في دين الله الأفواج من الأقوام . .

فما خارَ و ما اصفَـر ، و لا ذَعَـر . .

و لا أدبرَ و لا عَـثَـر . .

و لكن تَـقدم ما تَـقَـهقر

– عليه الصلاةُ و السلام –

فَـيا مَـنْ يَـرومُ سبيلَ عِـزِّ الأمة . .

كُـنْ ذا هِـمّـة ، تصلُ إلى القمة . .

و ضع أمام عَـينيْـك حديثَ علي بن أبي طالب رضي الله عنه

” رُبَّ هِـمّـةٍ أحيَـتْ أمّـة “

سِـرْ – نصرك الله – في دروب المجدِ ولا تيأس و لا تتردد . .

فستُـعانقُ المجد و تحضنه بعون الله تعالى . .

إذا غامرتَ في شرفٍ مَـرومٍ * * فلا تَـقنع بما دون النجومِ

فطعمُ الموتِ في أمرٍ حقيرٍ * * كطعمِ الموتِ في أمرٍ عظيمِ

و اللهِ ثُـمّ و الله سيأتي اليوم الذي تقول فيه :

لمثلِ هذا يطيرُ القلبُ من فرحٍ * * إنْ كان في القلبِ إسلامٌ و إيمانُ

بعدما كنتَ تقول :

لمثلِ هذا يَـذوبُ القلبُ من كمدٍ  * * إنْ كان في القلبِ إسلامٌ و إيمانُ

و كما قالوا في قديم المقال . .

دوامُ الحال من المحال . .

و صلّ اللهُـمّ و سلم على عبدك ورسولك محمد و على آله و صحبه أجمعين

منقول

Advertisements

About طلبا لمرضات الله

أرجو رحمة الله ورضوانه سبحانه وتعالى~
هذا المنشور نشر في عناوين متفرّقة. حفظ الرابط الثابت.

أترك ردًّا ~

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s