❖ مُصاحبة الصّالحين ❖

بسم الله الرّحمن الرّحيم

قال الله تعالى: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ’ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا’ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: ٢٨ ].

ليس شيء أنفع إلى العبد من مصاحبة الصالحين والنظر إلى أفعالهم، وليس شيء أفسد لقلب العبد من مصاحبة الفاسقين والنظر إلى أفعالهم.
النفس بطبيعتها فيها استعداد للخير والشر، كما قال الله تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (۹) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١۰)} [سورة الشمس].

فإذا صاحب العبد العباد والزهاد والعلماء رغبت نفسه في التشبه بهم، وتحركت نفسه إلى الإيمان، والعمل الصالح، والعلم النافع، وإذا صاحب أهل المعاصي والاختلاط وأهل الرغبة في الدنيا، والطمع في شهواتها، مالت نفسه إلى الدنيا، فالصاحب ساحب إما إلى الخير إما إلى الشر.

ومن أعظم أسباب الرقي الإيماني مصاحبة العلماء العاملين، والدعاة المخلصين.

قال أنس رضي الله عنه: “ما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا” [صحيح ابن ماجة: ١/٥٢٢]، فكان من أسباب الرقي الإيماني للصحابة رضي الله عنهم صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.

وقد كان في التابعين من هو أكثر صلاة وصياماً وحجاً وعمرةً من الصحابة رضي الله عنهم، ولكن الصحابة سبقوا بالأحوال الإيمانية، والصدق، واليقين، والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة، قال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه:”لأنتم أكثر عملا من أصحاب رسول الله صلى الله عله وسلم ولكنهم كانوا خيراً منكم، كانوا أزهد في الدنيا، وأرغب في الآخرة“.

قال رجل لأحد الفضلاء: “هل يمكن أن يأتي جيل مثل الصحابة رضي الله عنهم؟ قال: لا يمكن. فقيل له: لماذا؟ قال: لأنهم يلزمهم أن يصحبوا شيخاً مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم“.

فمن أراد أن يرق قلبه فليقترب من أصحاب القلوب الرقيقة، ومن أراد الرغبة في العلم النافع والعمل الصالح، فليقترب من العلماء والعباد والزهاد.


  قال ابن الجوزي رحمه الله:

صاحب أهل الدين وصافهم.
واستفد من أخلاقهم وأوصافهم.
واسكن معهم بالتأدب في دارهم.
وإن عاتبوك فاصبرودارهم.
أنت في وقت الغنائم نائم.
وقلبك في شهوات البهائم هائم.
إن صدقت في طلابهم فانهض وبادر.
ولاتستصعب طريقهم فالمعين قادر.
تعرض لمن أعطاهم وسل فمولاك مولاهم.
رب كنز وقع به فقير، ورب فضل فاز به صغير.
علم الخضر ما خفي على موسى، وكشف لسليمان ما غطى عن داود.

وقال ابن القيم رحمه الله: ” فإذا رزقت يقظة فصنها في بيت عزلة فإن أيدي المعاشرة نهابة ،احذر معاشرة البطالين فإن الطبع لص،لا تصادقن فاسقًا ولا تثق إليه، فإن من خان أول منعم عليه لا يفي لك”. [بدائع الفوائد: ٣/٢٣٥].
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

من الخواطر الإيمانية للشيخ أحمد فريد، جزاه الله خيرًا.

يا ربّ سخّر لنا الصّحبة الصّالحة… يا ربّ

Advertisements

About طلبا لمرضات الله

أرجو رحمة الله ورضوانه سبحانه وتعالى~
هذا المنشور نشر في مُختارات دعوية. حفظ الرابط الثابت.

أترك ردًّا ~

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s