عبارة تتكرّر❢

إذا لم يكن هناك خبزًا فليأكلوا البسكويت

– عبارةٌ أُطلقت من مسؤولة (لو فقهت معنى المسؤولية لفضّلت أن تبقى بين الخدم) عندما رأت شعبها يئنُّ جوعًا –

ما أجمل أن نتفكّر في كلامنا قبل أن نطرق به مسامع الغير، وما أروع أن نفكّر في مشاعر غيرنا قبل أن نقتلهم بعباراتنا وآرائنا الفتّاكة! بل وما أعظم أن يكون كلامنا نابعًا من إلمامنا بأحوال من هم أمامنا! : )

…تتكرّر تلك العبارة المقتبسة في زماننا هذا، وكل يومٍ أراها تأخذ مجدها وعزّها بقالبٍ منمّقٍ مُزيّن، لتطرق مسامعنا وتكاد تقضي عليها لولا أن تغشانا رحمة الرحمن، الذي هو أرحم من الوالدة بولدها، سبحانه وتعالى.

أن أعتمد على براهيني الشّخصية لا يعني أنني صرت ملمّا بأحوال الغير، وأن أحاول أن أقارن بين نفسي والغير وبين هذا وذاك، لا يعني أننّي وفقت في الوصول إلى الحلول المناسبة. يكفينا فقط أن نتفكّر ونتأمل في تعاليم إسلامنا الحبيب لنكن على قدر المسؤولية، يكفينا فقط أن نجد في كل بقعة شخص طبّق واحدة منها، لنخرج بعد حين بمجموعة ألمّت بتلك التّعاليم لنحيا معًا حياة لا نشقى بعدها أبدًا بتوفيق ربنا جلّ وعلا.

الحياة تحتاج إلى حركة، تحتاج منّا إلى ليونة في التّعامل، تحتاج أن نضع أنفسنا مكان غيرنا، تحتاج إلى دراسة وتمحيص، تحتاج إلى تحليل وتدقيق، تحتاج وتحتاج، لا تحتاج إلى أن أتبنى نظريةً وأجهد نفسي لأطبّقها حيث شئت ومتى شئت! صدّقوني لن تلقى القبول، حتى شخصكم ذاك سيُنظر إليه بعين السّخط! فالبشر شبعوا من الكلام والنظريات، وأرواحهم تتوق لرؤية أفعال ونتائج معقولة تناسب قدراتهم  ومستوياتهم هم، لا قدراتكم ومستوياتكم أنتم …

ما أعظم حكمة الله تعالى، وما أروع سماحة الإسلام الذي أرسل نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلّم ليبلغنا إيّاه، أرسله تعالى وكان يعيش المواقف بشخصه صلّى الله عليه وآله وسلّم، ألا تتفكرون في تلك المواقف؟ وهل تظنون أنّها كانت عبثًا؟ حاش لله، ما كانت عبثًا والله! وإنّما هي آيات لأولي الألباب، فأين هم؟

ألا ترون معي أن الأجساد شبعت الطّعام، بل وملّت من تكراره؟!  وأنّ أرواحنا تئن وتبكي وتطلب منّا الغذاء، ونحن لا نأبه لحالها، نمضي في طريق أسود مظلم، نهايته معروفة للصغير قبل الكبير، فكل صغير مولود على الفطرة، وكل كبير يكفيه ما يرى أمامه ويسمع عن مصائر من غادروا هذه الدّنيا!

إعراضي عن الجاهل ليس هو الحلّ المنشود، لأنّه لو فقه معنى الحياة لندم على كلّ لحظة جهلها في حياته، ومعاملته كشخص فقه معنى الحياة ليس هو الحلّ السّليم، هو فقط يحتاج من يوصل له ذلك المعنى، من يبسّط له ذلك المفهوم، من يهديه تلك الرسالة، في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة حتى تجد طريقًا إلى قلبه؛ تلك المضغة التي أهلكتها ذنوب الجهل وعثراته، تلك المضغة التي تستنجد بكم أهل الخير، فهل ستتركونها تعاني النّزع وحدها؟ أم ستمدون أياديكم لبث روح الأمل فيها من جديد؟

هل ستتروكونه يدور في أرضه حول نفسه لا يعرف من أين يبدأ وكيف؟ أم ستشاركونه خطواته وتأخذون بيده لتضعوا معه أوّل قدم على طريق الثبات؟ لسان حاله قبل مقاله يقول أنّه يحتاجكم، فهل ستغمضون أعينكم لئلا تطّلعون على حقيقته؟ هو ينتظركم وهذه هي  مسؤوليتكم يا من اصطفاكم الله وميّزكم على كثير من خلقه = )

جوع الأجساد لا نخشى منه والله، لأننا لو نظرنا حولنا سنغرق بالنّعم، ولن تنعدم الوسيلة أبدًا لأن نجد لقمة نسد بها رمق جوعنا، إنّما هي قلوبنا وأرواحنا التي تصارع الموت بسبب الجهل المنتشر والله المستعان. فالحياة  أقسى بكثيرٍ ممّا تتصورون، ونوبات الألم أشدّ وأقوى من معاينته…

حلول المشاعر لا ننتظرها، فما وفق أبدًا من تعامل مع غيره بما تمليه عليه مشاعره، فهي متقلّبة ولا تجدي نفعًا في مواطن المسؤولية، إنّما تلك هي مسؤوليتي، وأولئك هم إخوتي،  فهل من مُشمّر؟!

اللهمّ فقّهنا في الدّين ووفقنا لمرضاتك  يا أرحم الرّاحمين…

مُحبة القرآن

Advertisements

About طلبا لمرضات الله

أرجو رحمة الله ورضوانه سبحانه وتعالى~
هذا المنشور نشر في مُختارات دعوية. حفظ الرابط الثابت.