{ بيانٌ وفتوى بشأن أحداث سوريا ~

بسم الله الرّحمن الرّحيم

((107 من علماء الأمة يصدرون بيانا وفتوى بشأن أحداث سوريا))
ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك .
اللهم صل وسلم على سيد المجاهدين نبينا محمد وآله، وبعد؛

فإن ما يجري في أرض سورية الحبيبة من البطش والتنكيل وسفك الدم الطاهر على أيدي النظام المستبد وأعوانه هو سجل أسود لن ينسى، وسيجعل الله ذلك الدم البريء عاراً وناراً على المباشرين والساكتين، وعلى الأفراد والجمعيات والدول والمؤسسات التي وقفت إلى جانب النظام الفاسد.

في كل يوم يمر يقتل العشرات والمئات، ويجرح أضعافهم، وتشرد أسر، وتنتهك حرمات، ويمارس القمع الأمني بطشه حتى حين يجتمع العالم لمناقشة قضيته دون تردد أو حياء.

إنّ الموقعين على هذا البيان يذكّرون بحرمة الدماء وصيانتها القاطعة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحرمة سائر الحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها وحمايتها، حتى قرن الله تعالى سفك الدم الحرام بالشرك بالله فقال ((وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ))، وتوعد القتلة بنار جهنم مخلدين فيها، وباللعن والغضب والعذاب الأليم، وحكم سبحانه أن من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً، وأمر بنصرة المظلوم والمستضعف، وعليه نؤكد ما يلي:

ـ لا يجوز لمنسوبي الجيش السوري أو الأمن أو التشكيلات الأخرى قتل أحد من أفراد الشعب، أو إطلاق النار باتجاههم، ويجب عليهم عصيان الأوامر إذا صدرت إليهم، ولو أدّى الأمر إلى قتلهم، بل يجب عليهم ترك أعمالهم والانسحاب منها، وعلى أولئك الذين حدث منهم قتل فيما مضى أن يتذكروا أن قتل اثنين جرم مضاعف عن قتل واحد، وأن باب التوبة مفتوح، وفي قصة قاتل التسعة والتسعين نفساً عبرة وآية، فلا يستسهلوا سفك الدماء، أو يظنوا أن وقوعه منهم فيما مضى يقطع طريق التوبة والإقلاع، ولأن يكون الواحد منهم عبد الله المقتول خير له وأبر عند الله من أن يكون عبد الله القاتل، ومن يذهب إلى الجنة شهيداً طاهراً، ليس كمن يذهب إلى النار مجرماً قاتلاً.
ونفتي بأنه لا يجوز الاستمرار في وظائف الأمن والجيش في ظل هذا الوضع، وبوجوب الانشقاق عنه والوقوف في وجهه.

ـ وندعو إلى دعم الجيش الحر وتعزيزه وتقويته والانضمام إليه للدفاع عن المدنيين وعن المدن والمؤسسات ما دامت عرضة للاستهداف، ونوجه النداء للمسلمين وللعالم الحر بدعم تشكيلات هذا الجيش ومساعدته بكل وسيلة ممكنة مادية أو معنوية ليتمكن من أداء دوره وترتيب صفوفه في مواجهة الظلم وعلى هذا الجيش أن يكون منضبطاً حتى لا ينجرف عن مهمته النبيلة بعيداً عن الانتقام والتعدي على الأبرياء، الذي ستكون آثاره سيئة على مستقبل الوحدة الوطنية.

ـ وجوب دعم الثوار في سوريا بكل ما يحتاجونه من إمكانيات مادية أو معنوية، ليتمكنوا من إنجاز ثورتهم والمضي في سبيل نيل حريتهم وحقوقهم.

ـ ندعو الدول العربية والإسلامية إلى مواقف جادة إزاء النظام السوري بطرد سفرائه وقطع التعامل معه، وإزاء الدول المساندة وخاصة روسيا والصين، وندعو الشعوب الإسلامية ومؤسساتها إلى إيصال رسائل الاحتجاج لهاتين الدولتين، والاحتجاج أمام سفاراتها في كل مكان، ومقاطعة بضائعها، ومطالبتها بألا تحول الدم النازف في سورية إلى أداة لحفظ وجودها العسكري والاقتصادي، ولتعلم هذه الدول أن المستقبل في المنطقة هو للشعوب، طال الزمن أو قصر، ومن يراهن على دعم أنظمة قمع مستبدة مستعدة لقتل شعوبها، فهو خاسر لا محالة.

ـ وندعو ثوار سوريا والمجلس الوطني الانتقالي وأية تشكيلات أخرى إلى توحيد صفوفهم والتسامي عن أية خلافات جانبية حاضراً أو مستقبلاً، وأن يعقدوا النية الصادقة على أن يبنوا دولتهم القادمة على أساس العدل وحفظ الحقوق و الحريات، وإقامة المؤسسات التي تحفظ وحدة البلد ومصالحه.

وعليهم أن يحافظوا على حقوق الأقليات الدينية والعرقية التي عاشت أكثر من ألف سنة كمكون من مكونات الشعب السوري العريق، ولها كغيرها سائر حقوق المواطنة، والنظام ومؤسساته هو وحده من يتحمل مسؤولية الجرائم البشعة المرتكبة.

ـ ندعو القوى المخلصة في العالم الإسلامي إلى تشكيل لجان شعبية في كل مكان لدعم ثورة الشعب السوري، ومساندته ولدعم النازحين والمشردين من أبناء هذا الشعب الكريم، خاصة في الأردن ولبنان وتركيا حيث حاجتهم إلى الغذاء والكساء والدواء والمساندة المعنوية.

ـ نؤيد كل جهد مخلص لحقن دماء الشعب السوري وتوحيد جبهته وحمايته من حرب طويلة تأكل الأخضر واليابس باعتبار ذلك من أهم مقاصد الشريعة وصولاً إلى انتخابات حرة تعبر عن إرادة الشعب وتمثل أطيافه وتحفظ حقوقه وتضمن تداولاً رشيد للسلطة، وتعوض الضحايا وأسر الشهداء الأبرار.

نسأل الله أن يعجل بالفرج لشعب سوريا الحبيب، وأن يحفظ وحدته، ويجمع على الحق كلمته، ويعيد إليه أمنه واستقراره في ظل حكومة عادلة مؤمنة بالحقوق ملتزمة بالحريات، لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين.

صيد الفوائد

Advertisements

About طلبا لمرضات الله

أرجو رحمة الله ورضوانه سبحانه وتعالى~
هذا المنشور نشر في الإسلام والمسلمين. حفظ الرابط الثابت.

أترك ردًّا ~

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s