انظــــر لمن حولكـ ،، تجـــــد سعادتكـ!\ بقلم أم جويرية رحمها الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإنسان..
بطبعه دائم التطلّع.. ليس للطموح والآمال ما أقصد.. بل التطلّع لمن حوله وما في يدي غيره.. فيتمنّى ما عند هذا وما عند ذاك.. ويظن أن في ذلك تحقيقًا للسعادة التي ينشدها..
ولكن.. هل سيسعد بهذه الطريقة؟؟؟

بالطبع لا .. فليس كل ما يظن الإنسان أن فيه سعادته .. يكن كذلك.. فلا يعلم الإنسان ما إذا تحققت أمانيه وحصل على ما عند غيره وتمنّاه.. كيف ستكون حياته حينئذٍ، سعيدةً كما تمنى بنظرته السطحية، أم في قمّة الشقاء الذي لا يعيشه، ولكن يظن أنّه يعيشه..!

مثال: قد يتمنى العبد المال الذي عند فلان.. أو حتى بدون فلان.. قد يتمنى المال الكثير، الذي به يترف ويهنأ ويعيش حياة الرفاهية.. فهل يضمن إذا ما أعطاه الله المال الوفير الذي تمناه، أن ينفقه في الحلال وليس في الحرام فيشقى به دنيا وآخرة؟؟.. قال تعالى {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا} (الإسراء:11).. وهنا يكون الله قد حرمه من نقمة ٍفي ظاهرها نعمةٍ، ورحمه الله من شر نفسه.. وإن كان صادق النيّة في إنفاقها في سبيل الله.. فهو مأجور بنيّته الصادقة على ذلك، ولا يحرمه الله من الأجر، فهل بعد ذلك مكافأة؟؟ أخذ الأجر بدون العمل، بصدق النيّة.. مثلما لو كانفاسد النيّة وأراد أن يصرفها في الفساد.. فهو مآخذ بنيّته الفاسده..

النظرة التي تحقق السعادة..!

وبما أن الإنسان لا يكفّ عن التطّلع.. فإليك النظرات التي تجني بها السعادة الحقيقية دنيا وآخرة..

انظر لمن دونك تجد سعادتك..!!

نعم انظر لمن دونك في نفس النعمة التي ترى نفسك محرومٌ منها.. فستعلم أنك أفضل من غيرك بكثير!..فإن كان في المال مثلاً وأنت محدود الدخل.. فانظر إلى الفقير المُعدم!! فيكفيك أنك لديك ما يكفيك ويحولك دون الإحتياج لمعونات!!و إن كنت أنت الفقير المعدم.. فلديك نعم أخرى يتمناها أصحاب الأموال، وأنت لا تدري!!.. نعم .. فصاحب المال هذا قد يكون محروم من الذرية التي لديك.. أو محروم من الصحة التي تنعم بها.. فما من إنسان كامل لديه نعم الدنيا كلها.. فقد قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (البلد:4).. فما من إنسان إلا ولديه ما يكبّد حياته.. لأنها دنيا إبتلاءٍ وكبدٍ.. فها أنت تنظر له في النعمة التي تنقصك بنظرتك السطحية للأمور.. وتظن أنه بها أسعد إنسان، في حين قد يكون هو أشقى منك، وينظر هو الآخر لما لديك من نعمٍ محرومٌ منها!!!
فهل تتمنى ماله مصاحبًا بما لديه من إبتلاء..؟؟ فما أعطاه الله نعمة إلّا وحرمه أخرى.. كما أعطاك نعمًا وحرمك من آخرى.. فهذه هي الدنيا..قال تعالى {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَـزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} 0الشورى:27) وأيضًا {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49)

فارضَ يا عبد الله عن ربّك الحكيم..!

انظر لمن أعلى منك.. تجد سعادتك..!!

إذا كنت تريد النظر لمن يعلوك.. فانظر لمن يعلوك في الإلتزام بشرع الله، بالتفاني في سبيل الله، في الخُلق السامي.. نظرة غبطةً وليست حسدًا.. فالغبطة تُحرّك الإنسان للسعي للخير دون تمنّي زوال النعمة من أخيك المسلم .. وفي ذلك قال تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26).. فهو تنافس على الآخرة.. على الجنّة.. بطرقٍ شريفة وغبطةٍ محمودة.. ولكن إن نظرت لمن دونك في هذه الأمور.. ستخمد همّتك.. وتستحسن عملك الناقص.. وترى في نفسك الخير، وإن كنت غير ذلك…. فلا يأمن الإنسان خاتمته.. ولا التفات قلبه.. ولا ما قد يُكتب له عند ربه من الأعمالٍ..

فاعمل يا عبد الله لآخرتك.. ولا تستكثر عملك..
فإذا كان الإنسان متطلّع لمن حوله.. لأنه طبعه.. فهكذا تكن التطلّعات التي يجني بها السعادة دنيا وآخرة..

اللهم إني اسألك الرضى بقضائك..والعمل الخالص لوجهك الكريم..

بقلم الأخت أم جويرية – رحمها الله وغفر لها وأسكنها فسيح جناته – ..

Advertisements

About طلبا لمرضات الله

أرجو رحمة الله ورضوانه سبحانه وتعالى~
هذا المنشور نشر في مُختارات دعوية. حفظ الرابط الثابت.

أترك ردًّا ~

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s