{ { كيف سيغير الأمل حياتك؟ }

بسم الله الرحمن الرحيم

يقول الشاعر:

ولـرب نـازلة يضيق بها الفتى ذرعًا ،؛، وعند الله منها المخـرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ،؛،  فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ونحن في الأيام الأولى للعام الجديد، فإننا في أحوج ما نكون إلى أن نقبل عليه بأمل وطموح، فالناجح والسعيد في حياته هو المستفيد من ماضيه، المتحمس لحاضره، والمتفاءل بمستقبله.

كيف نتعامل مع الماضي .. مع السنة الماضية؟

يختلف الناس في تعاملهم مع الماضي، على أصناف:

1. منهم من يعيش في ظلاله القاتمة، ويراه من نظارة سوداء، تمامًا كهذا الشاعر الذي يقول:

على الدنيا الســلام فما لشيـخٍ ضرير العين في الدنيا نصيب

يمــوت المــرء وهـو يعـد حيًّا ويخلف ظنه الأمـل الكذوب

إذا ما مات بعضك فابك بعضًا فإن البعض من بعض قريـب

2. منهم من يحاول نسيان ما كان فيه من سلبيات بل تناسيها كأن لم تكن.

3. منهم من يجلس مع نفسه جلسة تأمل يقف على ما كان من إيجابيات فينميها، ومن سلبيات فيقومها.

عش مع النوع الثالث:

وفي ركب النوع الثالث، لابد أن نسير تمامًا على الطريقة التي تعامل فيها القرآن مع الصحابة، فبعد انتهاء غزوة أحد استشعر الصحابة ألم الهزيمة، وصار الكل يتهم نفسه بالتقصير في الدفاع عن الإسلام، خاصة بعدما أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى، وفي وسط تلك الأجواء المشحونة بالحزن والحسرة، يأتي القرآن ليغير إدراك الصحابة عن الغزوة، فيقول تعالى: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) [آل عمران: ١٣٩]، لقد نزلت الآية كالماء البارد على صدور الصحابة، فعادت الحماسة والإصرار على نصرة الإسلام وهزيمة المشركين.

فنسى المسلمين ألم الهزيمة النفسي، ولكن بقى أن يتعلموا منها الدروس، بقى أن يتعلموا أن في مخالفة أمر الشريعة الهزيمة لا محالة، فقد خالف الرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، ونزلوا عن مواقعهم فكانت الهزيمة.

لك الحمد:

عروة بن الزبير، مثال من سلف هذه الأمة، نظر إلى نصف الكوب الممتلئ؛ فامتلأ تفاؤلًا وإقبالًا على الحياة، ورضا بالقضاء والقدر، فهو الذي ابتلاه الله بفقد ساقه، ثم ابتلاه الله بفقد أكبر أولاده، فما لام الظروف على ما جرى، وما ذهبت نفسه حسرات على ما فقد، بل نظر إلى ما أبقى له الله تعالى من النعم، فلهج لسانه بشكر الله قائلًا:

(اللهم إنه كان لي أطراف أربعة، فأخذتَ واحدًا وأبقيت ثلاثة؛ فلك الحمد، وكان لي بنون أربعة، فأخذتَ واحدًا وأبقيت لي ثلاثة؛ فلك الحمد، وأيم الله، لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن أبليت طالما عافيت).

ابحث عن الرسالة الربانية:

أن نبحث بين ركام الحوادث عن تلك الرسالة الربانية التي أودعها الله في ذلك الحدث، والآن أخي المؤمن، هل بحثت عن الرسالة الربانية وراء هذه المشكلة، أو التحدي الذي أنت الآن بصدده؟

اسأل نفسك هذا السؤال: ما الذي يريده الله مني في هذا الموقف؟ ما الذي يريد أن يُعلِّمني إياه من وراء هذه المشكلة؟ وتأكد أخي المؤمن أنك إذا أجبت الإجابة الصحيحة؛ سيتغير الحال بإذن الله على الفور؛ لأنك بذلك تكون قد تلقيت الرسالة الربانية بنجاح.

دع الأيام تفعل ما تشاء ،؛، وطب نفسا بما حكم القضاء

ولا تجزع لحادثة الليالي،؛،  فما لحوادث الدنيا بقاء

وكن رجلا على الاهوال جلدا،؛، وشيمتك المروءة والوفاء

كيف تتعامل مع حاضرك؟

والناس مع حاضرهم على أصناف:

1. يعيش حاضره وعينه على الماضي.

2. يعيش حاضره وعينه على المستقبل.

3. يعيش حاضره بكل الحماس.

تحمس لحاضرك:

روي أن رجلًا سأل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مالًا، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال الرجل: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال الرجل: نعم، فقال له عبد الله: فأنت من الأغنياء، فقال الرجل: فإن لي خادمًا، فقال: فأنت من الملوك [رواه مسلم].

وما أظنه  أنك إما من الأغنياء أو من الملوك على حد وصف عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.

حديث جامع:

وها هو سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم يُلخِّص لنا تلك الوسيلة في حديثٍ جامعٍ لكل تلك المعاني في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (من أصبح منكم آمنًا فى سربه، معافىً فى جسده، عنده قوت يومه؛ فكأنما حيزت له الدنيا) [رواه الترمذي وحسنه الألباني]، فاهنأ ، يا من أسبغ الله عليك نعمه، وشملتك رحمته، وعمَّك فضله، فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها لتنعم فيها بالسعادة والهناء.

كيف تتعامل مع المستقبل؟

أما في التعامل مع المستقبل، مع السنة القادمة، فالعنوان واحد … الأمل.

النبي وصناعة الأمل:

فها هو النبي مع أصحابه في المدينة محاصرين، تكالب عليهم الأعداء من كل جانب، فهذه قريش وغطفان قد جمعت الآلاف، وعسكرت على مشارف المدينة تنتظر الأمر بالهجوم الضاري.

ومن جبهة اليهود تأتي خيانتهم كالعادة سيفًا يطعن في ظهر المسلمين، بتعاونهم مع كفار قريش ضد النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه، ليصبح جنوب المدينة المنورة ثغرة يمكن للكفار النفاذ منها.

وهكذا صار المؤمنون يتهددهم خطر عظيم، فقد(زادت جيوش الأحزاب في تشديد الحصار على المسلمين بعد انضمام بني قريظة إليها، واشتد الكرب على المسلمين، وتأزم الموقف.

وقد تحدث القرآن الكريم عن حالة الحرج والتدهور التي أصابت المسلمين ووصف ما وصل إليه المسلمون من جزع وخوف، وفزع في تلك المحنة الرهيبة أصدق وصف، حيث قال تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا * هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديدًا) [الأحزاب: ١٠ – ١١]).

بعد ذلك كله يأتي فريق أظهروا إيمانًا وأبطنوا كفرًا، إنهم فريق المنافقين الذين انسحبوا من الجيش بحجة أن بيوتهم عورة، ليتركوا أهل الإيمان وحدهم إلا من توفيق الله لهم وعزيمتهم الصلبة، ولم يكتفوا بالانسحاب بل راحوا يخذلون صفوف المؤمنين، حتى قال واحد منهم يدعى معتب بن قشير: (كان محمد يعدنا أن نأكل كنوز كسرى وقيصر، وأحدنا لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط!).

وفي خضم تلك الأمواج المتلاطمة من المحن، يعترض طريق المسلمين في حفر الخندق صخرة عظيمة، لم يقدروا على إزالتها، فيهرعون إلى النبي صلى الله عليه وسلم مستنجدين به في إزاحتها، فيشمر عن ساعد الجد، ويضرب الصخرة ثلاث ضربات، تتحول بعدها إلى فتات متناثر.

ومع كل شرارة يحيي النبي صلى الله عليه وسلم الأمل في نفوس أصحابه ويرسم لهم معالم الرؤية المشرقة لمستقبل الإسلام، فيقول في الأولى: (الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمراء الساعة)، ثم الثانية: (الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض)، ثم الثالثة: (الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة).

فكانت كلماته صانعة لرؤية عظيمة، أذكت همم الصحابة، فانطلقوا يرتجزون:

اللهم لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا

إن الأعادي قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا.

ثم تتحقق الرؤية، ويتحول النموذج المصغر إلى حقيقة واقعة بعدها بسنوات قلائل، فيفتح الله على المسلمين حصون كسرى وقيصر واليمن.

وأخيرًا:

وأختم بما سطره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ذلك العملاق الفذ كلمات من نور، ترسخت في وجدانه فأضحت حريته وسعادته نابعة من داخله، وصارت جنته بين ضلوعه، فبعد أن كان يلتف حول حلقته مئات الآلاف في جوامع الشام ومصر، يجد نفسه مرة واحدة في قلعة الشام سجينًا، يتعرض لصنوف الإيذاء والامتهان.

إنه موقف قد يصيب أي إنسان بإحباط ويأس وقنوط، ولكن أنى للحر أن تتسلل تلك المشاعر إلى نفسه أو أن تتمكن منه، فما كان منه إلا أن صاغ تلك الكلمات الخالدة التي خرجت من أعماق قناعاته: (ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة)، إنها الحرية الإنسانية في أبهى صورها، وحرية الاختيار في أسمى هيئاتها.

مفكرة الإسلام بتصرف يسير

Advertisements
نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

؛×؛ التشميرة الثالثة والعشرون ؛×؛

بسم الله الرحمن الرحيم


لهف وترقب في ذلك الجمع الكبير من المدرسين..
أين تم تعيينك!؟ وفي أي قرية؟! وأين تقع؟! وكم تبعد؟!
اجتمع زملاء الدراسة وحديثو التخرج أمام لوحة الإعلانات.. والسؤال على كل لسان.. أين تم تعيينك؟! في أقصى الشمال!! في قرية نائية.. لا يوجد فيها خدمات.. ولا هاتف.. كيف أذهب؟!
قال الآخر:
تم تعييني في أقصى الشرق.. كيف أترك أهلي.. بل كيف أفارق مدينتي؟!
من يطبخ لي.. ومن يكنس لي؟! بل من يغسل ثيابي؟!
ضحكة سبقت أحدهم وهو يقول: تم تعييني في أعال الجبال، وقيل لي: إنها مناطق نائية، ذات طرق متعرجة، وارتفاعات شاهقة..
أتبع ذلك بتعليق ساخر.. سأشتري دابة لتنقلني من المنزل إلى المدرسة.
بعد كل سؤال.. ترتفع الأصوات وتتداخل الضحكات.. يعقبه إظهار للتسخط والتذمر وعدم الرضا..
لله در أبي عبد الله .. حمل هم الدعوة..
تاه فكره وأطرق في سكوت.. وقال بحرقة: لقد تم تعييني في الرياض!
أتته الأصوات مستبشرة..
مرحى لك.. حظك طيب!!
ولكن من حمل هم الأمة بين جنبيه.. ونفض غبار العجز والكسل والراحة..
توجه من الغد بخطاب يطلب فيه تعيينه في قرية ( ….. ) على بعد أكثر من مائة وعشرين ميلاً..
وقال وهو يحدث زوجته.. ويوضح لها الأمر.. هناك أرض خصبة للدعوة.
وهناك الفطرة السليمة النقية.. ولكن يا زوجتي الجهل ضارب بأطنابه..
وبدأ يعدد لها المزايا..
أوقات الفراغ نستفيد منها في حفظ القرآن ومراجعته.. وقراءة أمهات الكتب..
هناك لن نضيع ساعة أو اثنتين كل يوم عند إشارات المرور..
وافقت الزوجة المؤمنة.. بل وتحمست للأمر.. ولكن العقبة الأولى ظهرت منذ وصولهم إلى تلك القرية.. لم يجد مدرسة لزوجته في القرية لتدرس فيها..
قال صاحب الهمة والعزيمة.. من وهبه الله صبرًا واحتسابًا في سبيل الدعوة..
أذهب بك للقرية المجاورة على بعد ثلاثين ميلاً..
كل منا يكون داعيًا إلى الله في قريته..
لله در أبي عبد الله ولله در أم عبد الله.
لا تراخي ولا كسل ولا عجز ولا ضعف.. بل همة عالية.. ومثابرة ومجاهدة..
تربية إسلامية في المدرسة.. ونشاط في المنزل والمسجد.. حلقات لتحفيظ القرآن.. توزيع للأشرطة والكتب.. مسابقات وجوائز..
بل إن أم عبد الله جعلت درسًا لكبيرات السن تعلمهن ما يلزم من الدين معرفته بالضرورة.. بل رددت على مسامعهن قصار السور عشرات المرات حتى حفظنها..
لم يمنعها الحمل والإرهاق من زيارة الجيران وقراءة الفتاوى النسائية عليهن.
أما أبو عبد الله فجعل للكبار درسًا لحفظ القرآن بعد صلاتي العصر والفجر.. ودرسًا للناشئة بعد العصر.. أما بعد المغرب فدرس عام.. لم ينس رحلات الحج والعمرة.. وإمامة المسجد..
حيوية ونشاط ومسارعة للخير في كل مكان.. بل امتد نشاطه من محاضرات وزيارات.. إلى قرى مجاورة..
مضت ثلاث سنوات..
وأبو عبد الله يسخر منا حينما نستحثه للقدوم إلى المدينة..
قال: كم نضيع من أعمارنا عند إشارات المرور.. وأخفى عن الجميع نتائج دعوته وثمار صبره..
أضاء بنشاطه سماء الغفلة.. وأنار علمه قلوب أهل القرية.
تخرج على يديه الكثير.. وتربى على يديه الكثير..
أما أم عبد الله فقد أخرجت جيلاً يحمل هم الإسلام.. وأمهات يحفظن نصيبًا من القرآن..
ثلاث سنوات زال الجهل وانقشعت الغشاوة..
وكل سنة عند لوحة الإعلانات.
تسمع الصوت الضعيف.. وترى من همه راحته ونومه.. وأكله وشربه..
ترى أصحاب الضعف والخور..
وتسمع أصواتهم كل يوم أين تم تعيينك؟!
يا شباب الإسلام
هل من مشمر؟!
من كتاب صوت ينادي.

رابط ذو صلة

يُتبع إن شاء الله تعالى.

نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

انظــــر لمن حولكـ ،، تجـــــد سعادتكـ!\ بقلم أم جويرية رحمها الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الإنسان..
بطبعه دائم التطلّع.. ليس للطموح والآمال ما أقصد.. بل التطلّع لمن حوله وما في يدي غيره.. فيتمنّى ما عند هذا وما عند ذاك.. ويظن أن في ذلك تحقيقًا للسعادة التي ينشدها..
ولكن.. هل سيسعد بهذه الطريقة؟؟؟

بالطبع لا .. فليس كل ما يظن الإنسان أن فيه سعادته .. يكن كذلك.. فلا يعلم الإنسان ما إذا تحققت أمانيه وحصل على ما عند غيره وتمنّاه.. كيف ستكون حياته حينئذٍ، سعيدةً كما تمنى بنظرته السطحية، أم في قمّة الشقاء الذي لا يعيشه، ولكن يظن أنّه يعيشه..!

مثال: قد يتمنى العبد المال الذي عند فلان.. أو حتى بدون فلان.. قد يتمنى المال الكثير، الذي به يترف ويهنأ ويعيش حياة الرفاهية.. فهل يضمن إذا ما أعطاه الله المال الوفير الذي تمناه، أن ينفقه في الحلال وليس في الحرام فيشقى به دنيا وآخرة؟؟.. قال تعالى {وَيَدْعُ الإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنْسَانُ عَجُولا} (الإسراء:11).. وهنا يكون الله قد حرمه من نقمة ٍفي ظاهرها نعمةٍ، ورحمه الله من شر نفسه.. وإن كان صادق النيّة في إنفاقها في سبيل الله.. فهو مأجور بنيّته الصادقة على ذلك، ولا يحرمه الله من الأجر، فهل بعد ذلك مكافأة؟؟ أخذ الأجر بدون العمل، بصدق النيّة.. مثلما لو كانفاسد النيّة وأراد أن يصرفها في الفساد.. فهو مآخذ بنيّته الفاسده..

النظرة التي تحقق السعادة..!

وبما أن الإنسان لا يكفّ عن التطّلع.. فإليك النظرات التي تجني بها السعادة الحقيقية دنيا وآخرة..

انظر لمن دونك تجد سعادتك..!!

نعم انظر لمن دونك في نفس النعمة التي ترى نفسك محرومٌ منها.. فستعلم أنك أفضل من غيرك بكثير!..فإن كان في المال مثلاً وأنت محدود الدخل.. فانظر إلى الفقير المُعدم!! فيكفيك أنك لديك ما يكفيك ويحولك دون الإحتياج لمعونات!!و إن كنت أنت الفقير المعدم.. فلديك نعم أخرى يتمناها أصحاب الأموال، وأنت لا تدري!!.. نعم .. فصاحب المال هذا قد يكون محروم من الذرية التي لديك.. أو محروم من الصحة التي تنعم بها.. فما من إنسان كامل لديه نعم الدنيا كلها.. فقد قال تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} (البلد:4).. فما من إنسان إلا ولديه ما يكبّد حياته.. لأنها دنيا إبتلاءٍ وكبدٍ.. فها أنت تنظر له في النعمة التي تنقصك بنظرتك السطحية للأمور.. وتظن أنه بها أسعد إنسان، في حين قد يكون هو أشقى منك، وينظر هو الآخر لما لديك من نعمٍ محرومٌ منها!!!
فهل تتمنى ماله مصاحبًا بما لديه من إبتلاء..؟؟ فما أعطاه الله نعمة إلّا وحرمه أخرى.. كما أعطاك نعمًا وحرمك من آخرى.. فهذه هي الدنيا..قال تعالى {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَـزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} 0الشورى:27) وأيضًا {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر:49)

فارضَ يا عبد الله عن ربّك الحكيم..!

انظر لمن أعلى منك.. تجد سعادتك..!!

إذا كنت تريد النظر لمن يعلوك.. فانظر لمن يعلوك في الإلتزام بشرع الله، بالتفاني في سبيل الله، في الخُلق السامي.. نظرة غبطةً وليست حسدًا.. فالغبطة تُحرّك الإنسان للسعي للخير دون تمنّي زوال النعمة من أخيك المسلم .. وفي ذلك قال تعالى {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} (المطففين:26).. فهو تنافس على الآخرة.. على الجنّة.. بطرقٍ شريفة وغبطةٍ محمودة.. ولكن إن نظرت لمن دونك في هذه الأمور.. ستخمد همّتك.. وتستحسن عملك الناقص.. وترى في نفسك الخير، وإن كنت غير ذلك…. فلا يأمن الإنسان خاتمته.. ولا التفات قلبه.. ولا ما قد يُكتب له عند ربه من الأعمالٍ..

فاعمل يا عبد الله لآخرتك.. ولا تستكثر عملك..
فإذا كان الإنسان متطلّع لمن حوله.. لأنه طبعه.. فهكذا تكن التطلّعات التي يجني بها السعادة دنيا وآخرة..

اللهم إني اسألك الرضى بقضائك..والعمل الخالص لوجهك الكريم..

بقلم الأخت أم جويرية – رحمها الله وغفر لها وأسكنها فسيح جناته – ..

نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

× سلّم أمرك لربك ،،، تدخل السكينة قلبك ×

بسم الله الرّحمن الرّحيم

نُشِرت في تصاميم دعويّة | أضف تعليق

،×، التشميرة الثانية والعشرون ،×،

بسم الله الرّحمن الرّحيم

يعتبر المسجد في الإسلام مهد الانطلاقة الأولى.. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤم المسلمين جماعة في المسجد ويعلم ويدرس ويربي ويعقد الألوية ويسير الجيوش ويقابل الوفود.. أعمال لا حصر لها.. وأمور لا حد لها كل ذلك في المسجد..
الآن لم يبق من ذلك شيء نراه سوى صلاة الجمعة والجماعة وصلاة التراويح والقيام.


اختفى دور المسجد أو كاد.. ولكن بقي بعض من في قلبه حياة ممن لم تأخذهم الدنيا ولم تلههم المشاغل.. يعقد حلق حفظ القرآن للأطفال بعد صلاة العصر وهناك من يعقد بعد مغرب كل يوم درسًا لحفظ القرآن للناشئة.


أما من جمع الله له من الخير أكثره فقد عقد درسًا للتوحيد وآخر للفقه وحرص على أن يزور العلماء والدعاة مسجده لإلقاء الدروس والمحاضرات.. فكان المسجد بحق منارة يهتدى بها، ومعلمًا يقصده المسلمون، ومكانًا يتقاطر عليه المجدون.
وفي الذهن أسماء مساجد لم تتميز بسعة في أروقتها ولا في ساحاتها الخارجية.. بل تميزت بهمة ونشاط الإمام والمؤذن ومن حولهم من أهل العزم والحركة وحب الخير.فمسجدهم مثل خلية النحل.. حلق لتحفيظ القرآن ودروس للعلماء وزيارات للدعاة.. محاضرات ودروس ولقاءات.. هذا في داخل المسجد وما يدور في أروقته.
أما عند الأبواب فهناك مجموعة من الرفوف الخشبية أحدها وضع عليه أشرطة، وآخر بعض الكتيبات بعضها باللغة العربية والبعض باللغات الأخرى، وهناك بجوار الباب مباشرة رف صغير كتب عليه: «خذ هديتك» ويوضع فيه بصفة مستمرة النشرات الموسمية والأسبوعية.
وفي أقصى الزاوية الأخرى صندوق لجمع التبرعات.. وبجوارها لوحة إعلانات كبيرة عليها بعض أقوال أهل العلم وفتاواهم.. تجدد كل أسبوع أو حسب الحاجة.
ونحن لا نزال في داخل المسجد كل هذا الخير في جنباته، أما في الخارج فالنشاط متوال ومستمر.. فمن زيارات للجيران، وتوزيع للكتب والأشرطة على المنازل، إلى تفقد لأبنائهم وشبابهم.. ومناصحتهم وحثهم على الخير. ويتوج ذلك باجتماع شهري لجماعة المسجد في أحد المنازل يتم فيه التعارف والألفة والاتفاق على زيارة جار جديد لتهنئته والتعرف عليه أو جار مقصر ومتهاون في الصلاة لحثه والتنبيه عليه.


وهناك مسابقة شهرية للأطفال وأخرى لربات المنازل من الفتيات.
إنه مسجد يذكرك بقطرات من بحر ما كانت تقوم به المساجد في السابق.. إنها همة الإمام واجتماع الشباب حوله والاستعانة بالله قبل ذلك.
بعض المساجد لا يرى فيها أي نشاط ولا حلقات لتحفيظ القرآن ولم تقم فيه محاضرة منذ أن أنشيء، ولو سألت الإمام لأجاب: الأمر صعب، ولا أعرف طلبة علم ولا دعاة ولا..!!
وأهل العلم -جزاهم الله خيرًا- بذلوا أنفسهم للناس فما ردوا سائلاً ولا صدوا طالبًا، فهل طلبت وسعيت وحاولت؟!
هل من مشمر؟!

 

رابط ذو صلة

يُتبع إن شاء الله تعالى.

نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

{.. واُنتُكِست الفطرة~..~ \ بقلم أم جويرية رحمها الله تعالى

{.. واُنتُكِست الفطرة~..~

خلق الله بني آدم أجمعين، مخيرين في بعض الأمور، ومسيّرين في البعض الآخر، وخلقنا بفطرة معينة في أمور كثيرة، فما بقي على حاله ظل على الفطرة، وتغير إنما هو من فعل الإنسان، فتكن بذلك قد انتكست الفطرة!!

مثال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال” ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء ، هل تحسون فيها من جدعاء ، ثم يقول : { فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم } الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – لصفحة أو الرقم: 4775
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

فكما هو واضح من الحديث، فطرة الله على عباده، وهي فطرة الإسلام، وما إن يتدخل الإنسان إلا وينكّس الفطرة بتدخله، وفي الآية الكريمة أن هذه فطرة الله التي خلق بها عباده

وليس الإسلام فقط هو فطرة الله على عباده، إنما هناك أمور كثيرة فطر الله عليها عباده، مثل حب الخير، وكره الشر، وغيرها الكثير..

وسنذكر منها بعض أمور الفطرة الخاصة بالنساء،، لنعود إلى فطرة الله السليمة في الأرض، التي انتكست بتدخلات محبّين الفاحشة والفسّاق في الأرض..

الفطرة السليمة هو حب التحشّم وكراهة التعرّي، فهو من موجبات الحياء، وهذه فطرة الله على النساء خاصة والبشر عامة، فكلما تغطّى الشيء زاد قيمته، فلطالما كان هذا حال البشرية كلها، فتتغطّى النساء عن الرجال بموجب الحياء الاتي فطرن عليها، ولكن لمّا تدخّلت الأيدي الخبيثة ، انتكست الفطرة، وتكشفت النساء، وضاع الحياء، بل وتفننت منتكسات الفطرة بإبراز مفاتنهنّ، ولا يعلمن بفعلهن هذا، وبمخالفاتهنّ الفطرة، أصبحن رخيصات، لا قيمة لهنّ، بل ويثرن الإشمئزاز وإن كنّ ملفتات!!

الفطرة السليمة للمرأة، الحياء، فهي دوما تستحي من أقل الكلمات رقّة فتحمّر وجنتيها خجلا لذلك، يصعب عليها قول كلمات الحب هنا وهنك أو سماعها، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ” أن رسول الله مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “دعه فإن الحياء من الإيمان” . الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – لصفحة أو الرقم: 24
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

ولكن حين انتكست فطرة المرأة، سهل عليها قول الكلمات لهذا وهذه، وسهل عليها سماع الكلمات من هذا وذاك، ولم تعد تحمّر الوجنتين، ولم يعد للحياء مكانا بين النساء إلا من رحم ربي، فأصبح الحياء من القيود التي وجب عليها التحرر منها!!.. فتحررت من القيود، وعلى صوتها، وأصبحت تناقش وتتكلم، بل وتزاحم الرجال في كل شيء، وضاع الحياء، والله المستعان!!

الفطرة السليمة هي الحياء من الله سبحانه، أن يستحي الإنسان من ما يخجله أمام ربّه، وهي من موجبات المراقبة، ولكن حين تنتكس الفطرة ،ويضيع الإمتثال إلى شرع الله، فينسى الإنسان مراقبة الله له يقع في المعاصي ويرتكب الفواحش، وهنا يقال قد ضعف إيمان العبد حين وقع في الفاحشة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري – المصدر: صحيح البخاري – لصفحة أو الرقم: 5578
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
فالحياء من الله من الإيمان، يستوجب أن يجدك حيث أمرك، ولا يراك حيث نهاك، وأن تسلم له تمام التسليم بشرعه تعالى..

،الفطرة السليمة للمرأة، هو إحتياجها للونيس والكنف والإعتناء الدائم بها، فإما في كنف أبويها، وإما غي كنف زوجها، ضعيفة ولكن في ضعفها القوة التي تستمدّها من الجانب القوي في حياتها، مليئة بالأنوثة والبراءة، هادئة تعرف أنها لا تتساوى بالرجل، لأن هكذا خلقها الله، فلها دورها وله دوره، لتستمر الحياة هادئة كما قدّر الله أن تكون، وكما فطر الذكر والأنثى عليه،، ولكن حين انتكست الفطرة، أصبحت متمرّدة، كثيرة الجدال، لا تسمع إلا لعقلها فقط، وتطالب بالمساواه، وتتعامل بالندّ، ولا ترضى بشرع الله، وتقنع نفسها أنها لا تحتاج إلى أحد، فكثرت المشاكل، وتهدّمت البيوت، أثارت الفتن، وشردت الأسر،

،وغيرها من الأمور التي حين انتكست الفطرة فيها، بأيدي الغرب المنغص علينا حياتنا الصافية، ودخلت المفاهيم الغريبة الغربية في مجتمعات المسلمين، والتي هدفها الأول هو ضياع شرع الله و تشويه كل جميل في ديننا، وذلك حسدا منهم لإفتقادهم لهذه المعاني والمعاييرالفطرية السليمة، بل وهم من بدأوا بالعودة لهذه الفطرة السليمة، لأنه بها تكن الحياة الهنيئة،وفي مجتمعاتنا ظهرت المشاكل، لما حدث من خلل في فطرة الله التي فطر عليها العباد والأرض، ولن تنهي هذه المشاكل والهم والغم وإنتشار الفاحشة في الأرض وغيرها، إلا بعد أن نعود إلى الفطرة السليمة، ونتّقي غضب الله فقد قال تعالى {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } (الروم:41)

فالنعد يا نساء العالمين إلى الفطرة السليمة، لنصحح الخلل الحاصل في حياتنا

وبالله نستعين.. :)

بقلم أم جويرية
رحمها الله وغفرلها وجعل ماكتبت في ميزان حسناتها

نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

{ أكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ~

بسم الله الرّحمن الرّحيم

نُشِرت في أدعية وأذكار, ريشتي الصغيرة ❤ | أضف تعليق

لا تخضعن لمخلوق على طمع

بسم الله الرّحمن الرّحيم

قال أبو العتاهية :

لا تخضعن لمخلوق على طمع ،؛، فإن ذلك نقص منك في الدين
لا يستطيع العبد أن يعطيك خردلة ،؛، إلا الذي سواك من طين
فلا تصاحب غنيا تستعز به ،؛، وكن عفيفا وعظم حرمة الدين
واسترزق الله مما في خزائنه ،؛، فإن رزقك بين الكاف والنون
واستغن بالله عن دنيا الملوك كما ،؛، استغنى الملوك بدنياهم عن الدين

نُشِرت في مما راق لي ~ | أضف تعليق

التشميرة الحادية والعشرون

بسم الله الرّحمن الرّحيم

 

 

 

 

في ليلة مقمرة.. قال له.. لدي قريبات في إحدى القرى لم يتزوجن، وأخاف عليهن من المزالق.. أفلا تعرف أحدًا يبحث عن زوجة.
قال له: بلى!
استبشر الرجل واعتدل في جلسته..
قال له: من ولي هؤلاء النساء؟!
قال: والدهم فإنه معهم وهو كبير في السن ولكن حواسه معه وذاكرته.
قال له: ناولني رقم هاتفهم.
وفي الليلة التالية.. وهم يبتسم قال لصاحبه.. وجدنا لهن أزواجًا.. وسيتحدثون مع والدهن غدًا إن شاء الله.
تعجب وقال بهذه السرعة.. توقعت أن الأمر بعد شهور..
قال: لا تعجب لقد هاتفت فلانًا وأخبرته فقال: أبشر لدي الأزواج الأخيار.
ثم عقب على الحديث وهو يضغط على يد صاحبه: تعرف فلانًا -جزاه الله خيرًا- لقد فرغ نفسه لتزويج الشباب والشابات، ويبدأ بكبيرات السن والمطلقات والأرامل.. وتزوج على يديه في شهور أعداد كبيرة.. والدال على الخير كفاعله.. فهو يبحث ويدقق، ثم ينظر كل ما يناسبه..
إنه جهد زوج وزوجته! رجاء دعوة صادقة.. ورجاء ما عند الله.
هل من مشمر؟!

يُتبع بإذن الله تعالى،

رابط ذو صلة

نُشِرت في مُختارات دعوية | أضف تعليق

{الطبيعة في قريتنا}

بسم الله الرّحمن الرّحيم

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

© جميع الحقوق محفوظة للمدونة \All Rights Reserved

*بعضها التقطتها بعدسة جوال زوجة الوالد ^^

نُشِرت في جوالي ~ | أضف تعليق